الشيخ الأنصاري

401

فرائد الأصول

المثال ، فاختص الاستصحاب المفيد للظن بما كان الشك فيه غير تابع لشك آخر يوجب الظن ، فافهم ، فإنه لا يخلو عن دقة . ويشهد لما ذكرنا : أن العقلاء البانين على الاستصحاب في أمور معاشهم ، بل معادهم لا يلتفتون في تلك المقامات إلى هذا الاستصحاب أبدا ، ولو نبههم أحد لم يعتنوا ، فيعزلون حصة الغائب من الميراث ، ويصححون معاملة وكلائه ، ويؤدون عنه فطرته إذا كان عيالهم ، إلى غير ذلك من موارد ترتيب الآثار الحادثة على المستصحب . ثم إنه يظهر الخلاف في المسألة من جماعة ، منهم : الشيخ ، والمحقق ، والعلامة في بعض أقواله ، وجماعة من متأخري المتأخرين ( 1 ) . فقد ذهب الشيخ في المبسوط إلى عدم وجوب فطرة العبد إذا لم يعلم خبره ( 2 ) . واستحسنه المحقق في المعتبر ( 3 ) ، مجيبا عن الاستدلال للوجوب بأصالة البقاء ، بأنها معارضة بأصالة عدم الوجوب ، وعن تنظير وجوب الفطرة عنه بجواز عتقه في الكفارة ، بالمنع عن الأصل تارة ، والفرق بينهما أخرى . وقد صرح في أصول المعتبر ( 4 ) بأن استصحاب الطهارة عند الشك في الحدث معارض باستصحاب عدم براءة الذمة بالصلاة بالطهارة

--> ( 1 ) سيأتي ذكرهم في الصفحة 403 - 404 . ( 2 ) المبسوط 1 : 239 . ( 3 ) المعتبر 2 : 598 . ( 4 ) المعتبر 1 : 32 .